عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
107
الارشاد و التطريز
* ومن كلام هذا الشيخ المذكور : أهل الحضرة على أربعة أقسام : رجل خوطب فصار كلّه أذنا ، ورجل أشهد فصار كلّه عينا ، ورجل مصطلم تحت أنوار التجلّي ، والرابع لسان حال الشفاعة ، وهو أكمل . * وأنشد بعض السادات الأولياء ، الأكابر الفضلاء ، من أهل اليمن لمّا ذكر بعض الناس بين يديه مشايخ « الرسالة » معظما لهم ، في معرض التعريض ، بخمول ذكر شيوخ اليمن : ألا قل لساري اللّيل لا تخش ضلّة * سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد لنا سيّد أربى على كلّ سيد * جواد حثا في وجه كلّ جواد وقيل : أراد الشيخ أبا الغيث ، أنشدني البيتين المذكورين بعض علماء اليمن . * ومن المشهور ما سمعنا ، ورواه الكبار من الشيوخ عن الشيخ الكبير العارف الربّاني ، المربي عيسى المعروف بالهتار اليمني « 1 » ، أنّه مرّ يوما على امرأة بغيّ ، فقال لها : بعد العشاء آتيك . ففرحت بذلك وتزيّنت ، وتعجّب من سمع منه ذلك ، فلمّا كان بعد العشاء دخل عليها ، فصلّى ركعتين في البيت ، ثم خرج ، فقالت له : أراك خرجت ! فقال : حصل المقصود . فتمزّقت عن حالها ، وخرجت بعد الشيخ تائبة ، وخرجت عن كلّ ما تملكه ، فزوّجها الشيخ لبعض الفقراء ، وقال : اعملوا الوليمة عصيدة « 2 » ، ولا تشتروا لها إداما . ففعلوا ذلك ، وأحضروه ، فذهب إنسان إلى أمير رفيق لتلك المرأة ، فقال له : فلانة تابت . فقال : إيش تقول ؟ قال : إي واللّه تابت ، وقد تزوّجها بعض الفقراء ، وأولموا بعصيدة ، وقد أحضروها ، وما معهم إدام . فأخرج له قارورتين فيهما خمر ، وقال : اذهب بهما إلى الشيخ ، وسلّم عليه ، وقل له : سرّني ما سمعت ، وبلغني أن ما عندكم إدام للوليمة ، فخذوا هذا تأدّموا به . وأراد يستهزئ بالفقراء ويفضحهم ، فلمّا دنا رسول الأمير من الشيخ ، قال
--> ( 1 ) عيسى بن إقبال الهتار أحد مشايخ اليمن الكبار ، برع في حل المشكلات من المسائل ، كان صاحب أحوال ومقامات عوال ، ومكاشفات وكرامات ، مات سنة 606 ه عن 160 سنة ، وقيل بل 200 ، وقيل 300 . طبقات الصوفية للمناوي 2 / 510 . ( 2 ) في هامش ( أ ) : العصيدة دقيق يعصد - يلتّ - بسمن ويطبخ .